ابن أبي العز الحنفي
410
شرح العقيدة الطحاوية
والنهي عن المنكر وما يتبع ذلك من إمارة وحكم وفتيا وإقراء وتحديث وغير ذلك وأما ما يجب بسبب حق الآدميين فيختص به من وجب له وعليه وقد يسقط بإسقاطه من قضاء الديون ورد الأمانات والغصوب والإنصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض وحقوق الزوجة والأولاد وصلة الارحام ونحو ذلك فإن الواجب من ذلك على زيد غير الواجب على عمرو بخلاف صوم رمضان وحج البيت والصلوات الخمس والزكاة فإن الزكاة وإن كانت حقا ماليا فإنها واجبة لله والأصناف الثمانية مصارفها ولهذا وجبت فيها النية ولم يجز ان يفعلها الغير بلا إذنه ولم تطلب من الكفار وحقوق العباد لا يشترط لها النية ولو أداها غيره عنه بغير إذنه برئت ذمته ويطالب بها الكفار وما يجب حقا لله تعالى كالكفارات هو بسبب من العبد وفيها معنى العقوبة ولهذا كان التكليف شرطا في الزكاة فلا تجب على الصغير والمجنون عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى على ما عرف في موضعه وقوله والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى تقدم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبرائيل وتؤمن بالقدر خيره وشره وقال تعالى * ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) * وقال تعالى * ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) * * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * فإن قيل فكيف الجمع بين قوله * ( كل من عند الله ) *